الجمعة، سبتمبر 02، 2005

لما كنت صغيرة

من زمان ومعروف عن والدتى حبها للنباتات والأشجار على إختلاف أنواعهم. وكان أملها إن حد من أولادها يشاركها نفس الهواية. ولكن للأسف طلعت أنا وأخويا ما لنا فى حاجة. حتى والدى –مع إن له علاقة مباشرة بالزراعة- طلع مش بيحب نباتات الزينة. بيقول إنه بيحب النبات اللى يديه على قد ما ياخد، مثلا شجر المشمش أو البرتقال والرمان. يحب الشجر اللى يقدر تعب وسهر صاحبه.

أنا فاكرة فى بيتنا القديم والدى زرع شجرة رمان فى الجنينة تحتينا يوم ما وصلنا هناك. وكبرت معنا يوم ورا يوم وسنة ورا سنة. ما تتصورش البهجة لما كنت أنزل معاه ونبدأ نسقى الزرع. كنت أتنطط حوله وأقف على سور الجنينة عشان أطول شجرة الرمان، وأزعل لما ألاقيها أطول منى. فأمسك خرطوم المية وأبدأ أغرقها.
كان بيسعدنى منظر تلألؤ أوراقها بنقط المية تحت ضوء أعمدة النور ويا القمر. وساعتها كنت بحس إنى بمتلك كنز محدش غيرى يعرفه. وريحة الطين المبلول لما تهفهف عليا وأشمها فى كل المكان.. بطير.. كإنى ماسكة الأرض بين إيدي.
ويوم ما تبدأ الشجرة تطرح، كان يبقى عندى عيد أسمع فيه ضحكتها. تخيل منظر الغصن وهو بيتهادى ويميل عشان يديك الثمرة اللى أثقلت عليه لحد ما بقت حلوة بس علشانك. بفتكر دلوقتى لما كنت أقف وأزعق من البلكونة لبتوع الجرايد اللى كانوا يقفوا على السور ويمدوا إديهم يقطفوا الثمر حتى قبل ما ينضج!

وكبرنا وإحتجنا أوضة زيادة لبيتنا.. فعزلنا.
وما أنسى لحظة ما كنت بنزل آخر حاجة. إترددت أدخل لأسمع صدى صوتى يرجع لى بين الأركان الفاضية والحيطان المسهمة، فقعدت على السلم، دفنت وشى بين إيديا وبدأت أبكى من غير دموع.
ع السلمة دى أنا وقعت فى صباح عيد وإيدى إتجبست. والباب دة أنا دهنته مع والدى وأخويا فى آخبر بياض للشقة. وفى الركن اللى على إيدك الشمال فى الدور التانى زغرطتت لى جارتى العزيزة لما نجحت فى الثانوية العامة ودخلت الهندسة. و أطباق العشورة والفتة والكحك وزيارات الفاكهة اللى تناقلتها عتبات بيتنا بين سكان العمارة فى الأعياد والمناسبات كلها. وسبوع أخويا ورجوع والدتى م الحج. و أول عربية نشتريها ودخول أخويا الحضانة وبعدها المدرسة ولعبنا فى الشارع مع جيرنا فى شلل حينا وسوبر ماركت حمادة اللى إتسكعنا حوليه لسنين عمرنا...
يــــــــاه
كل دا جه فى دماغى لحظة ما بكيت على السلم قدام باب بيتنا القديم.

وجينا بيتنا الجديد
ورغم مرور أكتر من سنة ونص إلا إنى لازلت أحس إنى فى مصيف وأكيد رجعين لبيتنا من تانى. راجعة لللعب مع جيرنا فى الشارع وراجعة أعافر أنطت على السور وأقيس طولى مع شجرة الرمان.

و اللى فكرنى بكل دا لما والدتى طلبت منى أروح أسقى الزرع بتاعنا فى البلكونة لأنها مش فاضية. مسكت رشاش المية وبدأت أسقى الزرع. تصور من يوم ما عزلنا وأنا ما سألت عن أحواله مع إنه صاحبى من بيتنا القديم!
فجرحنى الصبار عيتاب خفيف ما بين الأصحاب.

وبعد ما خلصت طليت لبرة من سور البلكونة وقت الغروب.. وعجزت عن وصف الإحساس اللى ملانى لما وصلت لى ريحة الطين المبلول و يا الريحان..


سلاماتى

هناك 22 تعليقًا:

santakarim يقول...

this is sweet :-) i think i can see you trying to catch the high tree :-)

Lasto-adri *Blue* يقول...

LOL..
and why can't i c myself :(

littilemo يقول...

والله هوهو اللى حصلى بالظبطت

Lasto-adri *Blue* يقول...

هو إيه.. سقى الزرع ولا العزال؟

Nour يقول...

!الله يا لست

..بجد جميل

So touching &..

أرضي لو عطشانة أرويها بدمايا :)

لسة شايفة الفيلم إمبارح و معلق معايا.. معلهش :)

Ahmed Shokeir يقول...

بتقولى إن باباكى بيحب النبات اللى يدى زى مابياخد
أكيد يقصد الصبار..!!هاها
باباكى ده عملى جدا ... بس برده نباتات الزينه بتدى .. بس مش لازم أكل

littilemo يقول...

الاتنين

Ahmad El-Saeed يقول...

لأ و لسه لما تتجوزى إن شاء الله و تروحى بيت جوزك , مش هتحسى بقى إنك فى مصيف , هتحسى إنك ضيفة هناك أو إنك فى سجن , لغاية ما تيجى بيتكو اللى مش عاجبك ده و تدخلى أوضتك .. و تتنططى زى الأطفال و تقولى أوضتى واحشانى قوى ..

على فكرة ده من وحى تجربة عايشنها دلوقتى مع أختى , لسه مش قادرة تنسجم مع الوضع الجديد هناك ... عقبالك يا لست :-p

Aladdin يقول...

من أجمل ما قرأت فعلا منذ فترة طوييييلة!! مش عارف الفرق بين الحقيقة والخيال فيما كتبت ولعل هذا - تحديداً -أحلى ما فيها!!!

بدأت أؤمن فعلا إن الإناث لديهن قدرة أكبر على التعبير اللغوي من الذكور.

0xDEADBEEF يقول...


بدأت أؤمن فعلا إن الإناث لديهن قدرة أكبر على التعبير اللغوي من الذكور.


الحقيقة ما افدرش اؤكد لك ده. بس الإناث أكيد عندهم قدرة أكبر على التعبير اللغوي مني.
:p

Lasto-adri *Blue* يقول...

nour:
مع إنى مشفتش الفيلم.. بس تنورى

Ahmed shokier:
أه بابا عملى فوق ما ممكن تتخيل أصلا..

Ahmed el saeed:
أممم.. معنديش فكرة الصراحة.. معرفش حد متجوز جديد يقول لى
بس إنت الأدرى

Alladin:
شكرا على المجاملة اللطيفة.. وعموما.. احلى حاجة إنك تتخيل إيه اللى ممكن يكون حقيقة وإيه خيال..
بحب قوى فكرة إبداع القارئ

MOhamed_g:
معرفش بجد موضوع الإناث والتعبير.. بأظن إنها تعتبر منحة أو هبة أو موهبة للناس اللى بيعرفوا يعبروا بجد -مش محاولاتى الساذجة يعنى-
لكن إللى أعرفه إن الإناث عندهم قدرة على التأمل فى الحاجات الصغيرة اللى متربطة بحايتهم بشكل أو بآخر بطريقة أخرى عن الرجال..
يعنى.. بس مش بحس إن كلامهم بيلمس حاجة حقيقية فى المجتمع بشكل جدى زى الرجال.. ومع الأسف أنا أنتمى للطائفة نفسها
أو على الأقل.. دا اللى أنا حساه..
ولا إيه رأيكم؟

hesterua يقول...

هو ده
الكلام اللى يخش العقل قبل القلب
انتى استخفيتى بيا لما قلتلك (general view)
بس معلش عادى بقى
اهم حاجة انك بتكتبى عن نفسك بحرفية و متعة الهاوى وبخبرة المحترف
عامة الكلام جميييييييييييييل
وتجربة كتير مننا مر بيها
او لما ساب المدرسة و راح الجامعة
و لما ساب الجامعة وراح لحياته
طبعا الأن لما تشمى ريحة الطين المبلول او اى ريحة خاصة بالزرع بتشعرى بالشعور اياه ( مزيج من الحنين و الشجن و القلق من الحاضر و التشاؤم من المستقبل)

الغريب بقى ان مفيش حد فينا محصلوش مصيبة يوم العيد
اتكسر انجرح و ما الى ذلك

Ghada يقول...

ايه كل النقاء ده منين ده؟؟؟؟؟

جميييييييييلة أوي

أنا كمان بحب ريحة الطين المبلول جداً... ريحة أول الشتا

hesterua يقول...

شكرا يا لست
بس لم نتكلم عن ريحة اول الشتا لازم نتكلم عن ريحة البلح الأسود اللى بيفكرنى ان خلاص الصيف خلص و الدراسة جاية
معا بردو ريحة الجوافة المختلطة بريحة الكتب المدرسية الجديدة و ريحة التجليد الأزلية مع اللون الأزرق الغامق فى كل حاجة زى الصحيان بدرى واللبس الجديد
و المغرب القريب
و اهم ريحة بقى يا لست
ريحة الأستيكة الجديدة ...عارفاها

Bent Masreya يقول...

يااه يا لستُ
فكرتينى بريحة الطين
وبخالتى اللى بتحب الزرع
وبالتنطيط

تعرفى انا مسبتش بتنا من يوم ما اتولدت ، رغم ان ماما فكرت ن كام شهر نشوف حاجة تانية بس محصلش، لو كان حصل أكيد كان هيكون نصعب.. المهم جددنا سيراميك المطبخ وكده، لما ادخلهم احسن انى فى غربة بردو
هههههههههه

Haitham يقول...

ياه يالست أدرى ..فكرتيني بشجرتين كانوا موجودين قدام بيتنا زمان .. الشجرتين دول باظوا ورا بعض وقررنا نشيلهم ماتتصوريش كنت حزين اد ايه وهما بيتشالوا..المهم زرعنا غيرهم بعد كدة وأهم كبروا دلوقتي وقفلوا البلكونة خالص ..جميل أوى الشجر لكن مشكلته العناية بيه

el-nos يقول...

يا ستى أنا مستعد أتنازل ليكى عن بكالوريوس الزراعه وعيشى مع ريحة الطين برحتك

islam يقول...

مساء الخير

يبقى الحنين الى الطفولة هروبا من اللحظة الآنية من أهم صفات الأنثى لحساسيتها الغير العادية , والروائح الطبيعية هي الخيوط الأولى للعودة الى البراءة

Lasto-adri *Blue* يقول...

hesterua:
أنا مستخفتش بكلامك بجد.. وآسفة لو فهمت ردى على هذا الشكل..
"اهم حاجة انك بتكتبى عن نفسك بحرفية و متعة الهاوى وبخبرة المحترف"
أشكرك على كلامك لو كان مدح
:)
بس الفكرة كلها إنى فعلا هاوية.. صحيح نفسى أبقى محترفة بس ع الأقل أنا متأكدة إنه مش دلوقتى
وإعذرنى تانى مرة لو فعلا مفهمتش معنى قصدك بــ
general view
عشان أنا أبعد ما يكون عن هذه المصطلحات
إنت ح تقول لى على ريحة الأستيكة..
إنت عارف إنى لازم ولابد فى أول يوم دراسى.. حتى وأنا فى الجامعة دلوقتى.. غلا إنى لازم أفتح الأستيكة أول يوم
تقول إيه بقى.. عيلة لسا بتحبى!

Lasto-adri *Blue* يقول...

ghada:
ورياح أول خريف برضو.. بحبها بشكل مش ممكن حد يتخيله

bent masrya:
نصيحة إوعى تسيبى بيتك أبدا..
عمرك ما تفرتى فيه.. وحتى لما تتجوزى إوعى تبيعى بيت العيلة

heithem:
معاك فى إن الإعتناء بيه صعب قوى..
بس ع الهاوى أن يستحمل
;)

Lasto-adri *Blue* يقول...

el nos:
هاها
شكرا ع العرض.. بس أنا مش عاشقة للزرع قوى كدة يعنى
;)

islam:
معاك فى رأيك

مــهــــاجـــر يقول...

كانت لنا جنينة مشابه لجنينتك ، عامرة بالأشجار المثمرة إلا أنها مع مرور الزمن أصبحت جزء من التاريخ كحال غيرها والفرق هنا بينى وبينك أننى لم أعد أطيق بيتنا لأن كل حاجة حلوة من ذكريات الطفولة ماتت تحت وطأة المديات والإهمال الذى يجثم على كاهلنا .

بس أكيد هيجى يوم تعملى فية جنينه صغيرة الخاصة بأسرتك مثل ما فعلت والدتك ... ياريت تقصى لنا عن جوانب أخرى من حياتك