الخميس، يوليو 06، 2006

ايام الدنيا أحلى


بدأ يوم أول امبارح بالزمجرة والغضب السارى بينى وبين أخويا لإطرابنا بالخبر السار ان قاريبنا -المسافرين من مدة- جايين عندنا وكمان ايه.. ح يباتوا فى أوضنا!! بقى لينا بتاع الخمس سنين ما شفناش اى فرد منهم.. من ساعة آخر مرة سافروا فيها وشبه أساميهم وأشكالهم اتمحت من ذاكرتنا.. واذا بيهم فجأة يقولوا نازلين مصر.. أوكى "نورت مصر" وخلافه.. انما تنور بيتنا كمان صعبة.. خصوصا وان أنا وأخويا لينا ستايل للحياة كدة.. ما نحب حد يعكننه علينا..

المهم.. بدأ اليوم الموعود بنزولى الكلية فى مهمة عاجلة وملحة وضرورية لتسليم المشروع.. قابلت افراد الفريق.. وقابلنا الدكتور.. وللمفاجأة الرجل عجبه جدا المشروع ومش قادرة اوصف الابتسامة العريضة اللى كانت على وجوهنا كلنا.. مش لسبب غير اننا تعبنا بشكل غير طبيعى والحمد لله ربنا كرمنا..
بس وفى طريق العودة كنا بنتفق على المشروع التانى.. وسبحان الله كانت الابتسامة اتبخرت!!

رجعت بيتنا وأنا بموت من التعب.. وأول ما أفتح الباب ألاقى قرايبنا وصلوا.. وأنا بقول فى عقل بالى "الله همه شرفوا!! ايه اليوم اللى مش باين دة".. دخلت.. واستبدلت الابتسامة المتبخرة بابتسامة صفرة باهتة ملهاش معالم واضحة... "وازيك يا طنط؟".. اموه اموه.... "وازيك يا عمو؟".. بغض النظر انه ابن عمى بس ماقدرش اناديه باسمه كدة ولا حتى يا باشمهندس (مع انه زومل فى الهندسة).. بس يمكن طول الاغتراب والسفر خلانى احس ان بينا مسافات وبحور وجزر..

دخلت أوضتى وعيونى بتحارب النوم بشكل مميت.. "لكن على ميـــن!!" لازم أصحى وعنيا مفنجنين تحت أوامر حضرات الأفاضل الضيوف. وأكيد كالمعتاد او المتوقع أفتتح القاعدة بالسؤال عن الصحة والسنين العمرية والأسماء.. احم.. وفى حتة الاسماء دى أحط خمسميت خط.. بحاول والله احفظ أسماء الناس وأشكالهم.. انما ذاكرتى أضعف من الضعف ذات نفسه ومش بعرف.. فطول اليوم انادى "منى" بنهى... و"فاطمة" بمريم مرة ونهى ساعات... الا العفريتة "رحمة"... حبيت اسمها من أول ما شفتها.. "رحمة".. أما أخوهم "محمد" فكنت مش طايقاه كدة لله فى لله.. وغالبا يا بيرد عليا بتناكة.. يا برد عليه بتناكة أكتر منه.. أصلك ما تعرفنيش فى الغتاتة.. أوسطى مستربع على عرشها..

بعد الغدا، شجيع السيما ماقدرش يقاوم.. ودخلت اتسحبت شوية ونمت..
وصحيت على صوت والدى الكريم.. "يلا.. خرجين".. وهنا حط خمسميت –تانى- بس علامة تعجب (!!)
بابا عمره ما كان من النوع اللى بيخرج.. ولو بتنا نأذن ما هو خارج من مكانه يفسحنا... ههههه... والأعجب.. بابا نازل بالكورة يلعب!! احنا بقى لينا فوق العشر سنين نفسنا نشوفه بيلعب معانا.. وهو... احم.. "بلاش نم..." ما علينا
نزلت مع الجماعة وجوايا زهق.... "ياعالم.. كان زمانى نايمة أو على الكمبيوتر بتاعى بلعب شوية.. نزول مين فى عز الحر.. وكورة ايه دى يا ربى"
بس نزلت ومسلمة أمرى لله.. اصل أكل العيش مر قوى يا عيال... ولو أكل العيش فيه رضى بابا يبقى أمرين..

هههه.. لكن ماخرجناش بعيد قوى.. رحنا النادى.. وأحمدك يا رب أخيرا لينا حاجة هنا مش هناك.. شجرة عجبت بنتهم الكبيرة "فاطمة".. فنوع من المداعبة سميتها على اسمها.. بعد ما هرونى.. يالهــوى.. مافى شئ فى مصر اعجبوا بيه.. ولا شئ فى مصر مقبول حتى.. كل حاجة موجودة هناك لاء وأجمل.. وكانهم نسيوا مصر دى خالص.. وكاننا فى العشوائيات المتفردة من نوعها.. والتلوث والهرمونات!!
بس فى شجرة عجبتهم.. ومش هناك.. فسميناها "فاطمة".. والبنت صورتها بالموبيل بتاعها عشان توريها لاصحابها هناك ..
و حبة لقيت طنط بتفتكر مصر ايام زمان... "هو فى زى النعناع البلدى اللى رحته تجيب لآخر الشارع.. هناك حتى النعناع اللى شكله يفتح النفس.. طعمه مش زى هنا ابدا".. وحبة وافتكرت القوطة المصرى المسكرة... وشوية وبدأت توصف الناس... "عارفة حتى لما بزور دبى.. ورغم الفخامة اللى هناك.. بس مش زى هنا.."
"البلد دى كويسة قوى.. وحلوة قوى.. مصر حلوة قوى.. بس البيروقراطية تخليكى تهجى من هنا.."
بصيت لشجرة فاطمة وسهمت... "ياترى.. مين ح يقطعك من هنا انتى كمان يا فاطمة؟!!"

هيه هيه هيه.. رحنا المراجيح.. جرى وتفاريح...
وأمرجح الصغنونة حبة والوسطانية حبة والكبيرة حبة ثم أجرى أخانق الولد محمد دة... يا ساتر يا رب.... قبل ما يقعد على الكرسى يمسحه.. وما ياكلش الفراخ عشان فى مصر أنفلونزا الطيور.. ومش عايز اللحمة عشان مش نضيفة.. والخضار كله هيرمونات ومبيدات فاسدة.. وكورتنا مش نضيفة وان كانت نضيفة فامش أصلى.. والأيس كريم سايح.. والشيبسى طعمه مقرف!!!
وصلنا الأسواق.... وكالعادة اللى أصبحت متأصله فى دمهم.. اسواق يبقى شوبنج.. يبقى صرف فلوس..
"ماشى يادنيا.. ماشى"

سيبكم من بعض المهاترات فى الطريق.. والابتسامات الواهية.. والحوارات المصطنعة لجر كلام.. آخرة المطاف قعدنا.. والهوا عجبهم.. الهوا عجبهم لانه مش هناك :D
"ح تفرج وبشاير الاعجاب جاية اهوه"
ووقتها قلت.. أوكى "بابا.. عمو... اسمحولى ح أتمشى أنا وفاطمة ورحمة شوية".. وأخدتهم بعيــد نمشى.. واتكلمنا كلام صغير على قد "رحمة" عن "تامر حسنى " اللى بتحبه.. وكتب فاطمة الدينية و "سامى يوسف".. وأكلنا غزل بنااات... ومشينا على السووور بتوازن... رجل قدام الرجل التانية.. التانية قدام التالتة.. ونقع وننطت.. ونرجع نمشى تانى... يااااه.. بقى لى زمن ما كنت طفلة كدة .. زمن ما بضحك كدة.. مع اننا قاعدين طول الطريق أقنعهم انى مش "ابلة"... "نادونى باسمى كدة"..
بعد ساعة رجعنا بقى ورجلينا مهرية.. ونلاقى أستاذ محمد بيزن عشان يشوف الماتش!!
"مش ح نخلص فى الليلة دى !! "

المهم.. رجنا تانى عشان خاطره البيت واترس الناس على الكنبة الكبيرة.. وجوون وجوون وجووووووون.. فرنسا دخلت جون.. والعالم مزقططة..
تعرف حاجة.. أول مرة احب اللمة فى بيتنا كدة.. اول مرة نتفرج على ماتش مع عيلة تانية.. وكبايات البيبسى والشبسى والفيشار بقى رايحة وجاية... وضحك مالى الشقة اللى طول عمرها تسمع صدى صوتنا بين حطانها المفرغة.. وأركانها الأربعة
بس خلص الماتش والرجالة دخلوا البلكونة.. واتلمينا احنا البنات والستات فى الصالون ننم فى حق الأزواج.. بس تعرف ايه.. البنت الصغيرة "منى" دى زى السكر..
هو أنا قلتلك قبل كدة انى مش بحب الأطفال؟!
يمكن دى عقدتى اللى ماعرفش لها سبب.. بس دايما بينى وبين الأطفال مافيش عمار... وبحس دايما مهما كان جوايا طفلة انى برضو بكرههم.. ومش بطيق غباء بعضهم.. انما البنت دى معرفش لما اتسندت على كتفى اليمين.. وبدئت تغمض.. مادريت اللى وايدى بتلاعب خصلات شعرها.. وهى تكح تكح.. وصعبانة عليا قوى.. عايزة ادفيها واغطيها بس قلبى مش مطاوعنى اقوم وأسيبها.. وكملنا السهرة حبة كدة مع بعض وبعدين دخلنا نمنا هلكانين..
أه.. قبل ما أنام أخويا نبهنى ان فى برنامج فى التلفزيون مع "صلاح جاهين" على القناة الثقافية.. رحت شفته.. وكان صحيح ختامها مسك.. الراجل دة عبقرى.. وكل يوم عن يوم يزداد اعجابى بيه..
آخر البرنامج مع المذيع "طارق حبيب" فى برنامج "أوتجراف" كتب كلمة فيما معناها –على ما قدرت أتذكر
"الى أحفادى الأعزاء فى القرن الحادى والعشرين
أتمنى لما تشفوا البرنامج تنبسطوا
وعلى الله التلفزيون ما يكون مسحه
جدكم الأكبر صلاح جاهين
1977"

الصبح كنت فى عالم تانى.. ماما بتصحينى وأنا من كتر التعب مش قادرة افتح عينى.. راحوا إيه.. بعتوا لى "منـــى" القلب تصحينى... تخيل لما تفتح عينك على ملاك زى دى !!
بس.. قمت وحضرنا الفطار.. وللمفاجأة "محمد" اللى مش بيعجبه العجب يقول لعمو "هو لازم نروح النهاردة؟" وكلنا ع السفرة هاتية ضحك
ساعتها والعائلة المغتربة بدئت تقول "عايزين ناس.. عايزين نشوف ناس من هنا".. عمو اقترح القلعة.. لكن فى فكرة طقت فى دماغى لحظتها.. وههههههه... روحوا سيدنا الحسين.. والموسكى و الأزهر والعتبة وخان الخليلى ولو لسا عايزين ناس يبقى عليكم وعلى شبراااا.. أيووه يا عالم ع الزحمة
وقد كان.. ماما تستعجب.. "موسكى مين يا بنتى؟".. وبابا يقول "العتبة يبقى ح يتسرقوا".. وراسى وألف سيف... عايزين تشوفوا مصر.. يبقى يا تروحوا هناك... يا تروحوا مصر الاسلامية... يا عندكم وسط البلد.. بس مش متعة قوى وسط البلد ليهم لان ببساطة ح يبصوا ع المحلات.. ومحلات هناك أحلى من هنا... وان كان عمارات وسط البلد اجمل من هناك.. بس عمرهم ما ح يلاقوا فى جمال الحسين وخان الخليلى.. ولا ح يلاقوا فى زحمة العتبة والشبرا زى.. خصوصا وانى اقترحت عليهم متروا الأنفاق وسيلة مواصلات وقت الزروة... ههههه

ولحظة التوديع لقتنى بسلم على "محمد" سلام عرب جامد قوى.. وقلتله "صافى يا لبن.. “.. صحيح ما فهمهاش... بس فهم اننا بنتصالح.. ولما بوست البنات الصغيرين عرفت معنا الأهل بعد الاغتراب.. عرفت حنينهم اللى بيداروه بفخامة هناك لكن عشقهم فى أصله لهنا...
لايمكن ح نسى "منى".. ولا "رحمة" الجميلة.. ولا "فاطمة" وشجرتها اللى ح تجيب منها شتلة المرة اللى جاية تزرعها فى بيتها فى مصر بقى.. ما أصلهم النهاردة وان كانوا عايزين يرجعوا فى الأول.. بقوا عايزين يستقروا هنا على طول..
بس من كام ضحكة صافية... وكام كباية بيبسى وسط لمة دافية.. وقوطة مسكرة
والابتسامة العريضة اترسمت عل وشوشنا كلنا



بى اس: العنوان من اغنية بنفس الأسم لحنان ماضى

سلاماتى

هناك 13 تعليقًا:

Steliano Ponticos يقول...

what a great post I know this situation perfectly well, I mean relatives visiting from another country...lol it is indeed sometimes horrible...I am very happy your proj worked...It's a sawing machine sa7...I have a gift for you on this occasion...you will get it in your e mail, ok?

p.s. you like sami yousef?

إسلام يقول...

!! عرفت منك إن في ناس زيينا

Epitaph يقول...

yaaaaaaaay...I like this..I Know how it feels..and miss a lot this feeling sometimes..I like this Nostalgia , if I can call it so, I just like it,though I don't like children either..nor the crowd..But.I'd miss the laughter in our house..I like to break the routine,,at least for once and for all :)..mosh capricorns ya benty ;)

Zanoubia يقول...

regretfully i never have experienced such feelings :(
it sounds perfect.
i'm not into children either i envy them because they still can be happy
congratulations for the project

Lasto-adri *Blue* يقول...

Slo
wht gift :$ ?
na my project wasn't sawing machine :S... I am into electrical parts ya Slo not mechanics and machines :S
it was a banking system.
ps: yussif islam is ok.. he's not my best and not my worst as well



Islam
ههه.. كلنا زى بعض فى الآخر


Epitaph
mawdo3 el capricorn dah wad7 eno 3amel sho3'l kbeer awi ya Toti... :D
mesh ma32ol keda ;)


Basma
welcome 1st timer to the blog..
but yeah... meeting long lost relatives feels nice, as long as you can break the ice ;)

محمد أبو زيد يقول...

اكتر حد هيفرح بالبوست ده ، هو وزير السياحة ، وهيعرف إن إعلانات نورت مصر جابت فايدة

محمد أبو زيد يقول...

لك إنتي طلعتي طيبة في الآخر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

محمد أبو زيد يقول...

القضية الأساسية اللي نفسي أكتب عنها هي أصدفاءنا المغتربين في بلاد الخليج ، وبيرجعوا منبهرين ، يثقافة الخليج ، مع إنه مش معنى أنهم أغنيمننا إنهم أحسن مننا ، ومش معنى إنهم عندهم ناطحات سحاب وحاجات أسعارها رخيصة إنهم عندهم ثقافتنا وتاريخنا ، فعلا زي ما انتي قلتي مرة فيتعليقك عندي، الخليج ده كله ما فهوش حتى ولو متر مربع في جمال وأصالة وحنين ، وروعة وسط البلد

غادة الكاميليا يقول...

تصدقي اللمه فعلاً حلوة وحلوة أوي كمان
ربنا يعينك ف المشروع التاني

Ahmed Shokeir يقول...

جميل يالستو أوي الي انتي كتبتيه ده قدرتي تعيشينا اللحظة تماما ، عجبني بداية كلامك عن مشاعر الغضب والزمجرة والنهاية بالوداع والإشتياق
واضح الذوبان اللي حصل من الطرفين بعد فترة بسيطة
بالنسبة للأطفال سوف تتغير نظرتك للنقيض تماما لما يكون عندك اولاد بإذن الله ، كنت باسمع الكلام ده قبل الجواز لأني كنت زيك وكنت باقول استحالة وكنت باصطنع حبهم وداخليا باكره دلعم الزايد ودوشتهم
بعد كده بأه التطرف للنقيض

ody911 يقول...

واللهى إنتى راييييقة

GoGa يقول...

هاي لست بوست جميل
هو دايما كده لما تعرفي ان في ضيوف جايين وهيلخبطولك نظام حياتك بيبقي الواحد متضايق لكن لما تجربي اللمه تلاقيها شيء جميل أوي افتقدناه من زمان
يمكن عشان الجيل الجديد ما عاش أيام اللمه زمان
بالنسبه للاطفال زي ما قالوا لما يبقي عندك أولاد هتحسي باحساس تاني خالص وهتحبيهم وتستحمليهم
مبروك علي المشروع وعقبال التاني

El Masry يقول...

call me a freak....but i hate having so many ppl in our house :S I prefer being alone most of the time...though fromtime to time I feel like I need some company but it's OK

Lasto..that program about Sala7 jaheen was great I saw it the other day and I enjoyed it very very much :D specially his comment in Atograph and that great song by Majda alroumi from 3awdet al Ibn Al daal ...Allah yer7amo

ana mosh sa3eed